ابن خلدون
488
تاريخ ابن خلدون
مخيم الوزير أبى منصور كانت منفرده عن العسكر فأقام عنده واختلف الأتراك والديلم وأراد الأتراك نهب الأمير والوزير فمنعهم الديلم واختلفوا إلى شيراز فملكها الأمير أبو منصور وامتنع الوزير بقلعة حزقه وبلغ وفادة أبى كاليجار إلى بغداد وبها ابنه أبو نصر فاستخلف الجند وأمر القائم بالخطبة على عادة قومه وسأل أن يلقب بالرحيم فمنع الخليفة من ذلك أدبار ولقبه به أصحابه واستقر بالعراق وخوزستان والبصرة وكان بالبصرة أخوه أبو علي فأقره عليها ثم بعث أخاه أبا سعد في العساكر في شوال من السنة إلى شيراز فملكها وخطبوا له بها وقبضوا على أخيه أبى منصور وأمه وجاؤا بهما إليه وكان الملك العزيز بن جلال الدولة عند إبراهيم نيال لحق به بعد مهلك أبيه فلما مات أبو كاليجار زحف إلى البصرة طامعا في ملكها فدافعه الجند الذين بها وبلغه استقامة الملك ببغداد للرحيم فأقطع وذهب إلى ابن مروان فهلك عنده كما مر قد تقدم لنا أن أبا منصور فلاستون بن أبي كاليجار سار إلى فارس بعد موت أبيه فملكها وانه بعث أخاه أبا سعيد بالعساكر فقبضوا عليه وعلى أمه ثم انطلق ولحق بقلعة إصطخر ببلاد فارس فسار الملك الرحيم من الأهواز في اتباعه سنة احدى وأربعين وأطاعه أهل شيراز وجندها ونزل قريبا منها ثم وقع الخلاف بين جند شيراز وبين جند بغداد وعادوا إلى العراق فعاد معهم الملك الرحيم لارتيابه بجند شيراز وبعث الجند والديلم جميعا ببلاد فارس إلى أخيه فلاستون ولما عاد استخلف العساكر وسار إلى ارجان عازما على قصد الأهواز وعاد الملك الرحيم للقائه من الأهواز في ذي القعدة من السنة واقتتلوا وانهزم الملك الرحيم وعاد إلى واسط منهزما وسار بعض إلى الملك الرحيم يستجيشون به للرجوع إلى فارس فأرسل إلى بغداد واستنفر الجند وسار إلى الأهواز فبلغه طاعة أهل فارس وانهم منتظرون قدومه فأقام بالأهواز ينتظر عساكر بغداد ثم سار إلى عسكر مكرم فملكها سنة ثلاث وأربعين ثم اجتمع جمع من العرب والأكراد مقدمهم طراد بن منصور ومذكور بن نزار فقصدوا سرف فنهبوها ونهبوا درق وبعث الملك الرحيم بعساكره في محرم سنة ثلاث وأربعين فهزموا العرب والأكراد وقتل مطارد وأسر ابنه واسترد النهب وبلغ الخبر إلى الملك الرحيم وهو بعسكر مكرم فتقدم إلى قنطرة اربق ومعه دبيس بن مزيد والبساسيري وغيرهما ثم سار هزار شب بن تنكر ومنصور بن الحسين الأسدي بمن معهما من الديلم والأتراك من ارجان إلى تستر فسابقهم الملك الرحيم فكان الظفر له ثم زحف في عسكر إلى رام هرمز وبها أصحاب هزار شب فهزموهم وأثخنوا فيهم وتحيزوا إلى رام هرمز في طاعة الملك الرحيم ثم قبض هزار شب عليهم وأرسل إلى الملك الرحيم بطاعته فبعث أخاه أبا سعيد